الشيخ علي الكوراني العاملي
372
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
بموت الأشتر النخعي ، ولما بلغ ذلك علياً تأسف على شجاعته وغنائه ، وكتب إلى محمد بن أبي بكر باستقراره واستمراره بديار مصر غير أنه ضعف جأشه ) . أقول : لاحظ أن ابن كثير دافع دفاعاً ضعيفاً عن جريمة معاوية في قتله لمالك ، ثم أفتى بأن مالكاً كان من قتلة عثمان ، وأن معاوية الذي هو إمام الفئة الباغية على الخليفة الشرعي باعترافه ، له الحق في أن يقتل كل الصحابة الذين شاركوا في محاصرة عثمان ! وهذا خبط عشواء يعطي لكل أحد الحق في أن يقتل مئات الصحابة الذين شاركوا في حصار عثمان ، بحجة أنهم شاركوا في قتله ! * * شخصية معاوية الخاوية أمام مناقبية مالك وفتوحاته ! قارن إذا شئت بين شخصية معاوية الخاوية وسلوكيته المادية ! وبين شخصية مالك المؤمنة وسلوكيته المناقبية ( رحمه الله ) ! فأين الثريا من الثرى ، وأين معاوية من وزير علي ( عليه السلام ) وعضده وتلميذه ؟ ! قارن بين معاوية الذي كان معاون أخيه يزيد القائد الرسمي لجيش فتح الشام ، فلم يعهد عنهما أنهما برزا إلى فارس ، ولا قاتلا يوماً في معركة بضربة سيف ! بل كان عملهما أن ينتظرا حتى يفتح الأبطال والجنود البلاد ، فيجبيا خراجها ، ويتحكما في أهلها ويغصبا الجارية الجميلة ! ثم مات أخوه يزيد أو سَمَّهُ معاوية نفسه وبكى عليه ، وتولى عمله ! وواصل أسلوبه خاتلاً خاملاً طيلة أيام حروب الفتح وقعقعة السلاح وزمجرة الأبطال ! لكنه نشط في السلم لقطف الثمار وحكم المناطق المفتوحة ! فأين كان معاوية في صولات مالك وجولاته في لهب المعارك ، من جنوب